عباس حسن

278

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« أن » زائدة لا مفسرة ؛ نحو : قلت له : أن افعل « 1 » - كما سبق عند الكلام على « أن » الزائدة - . وإن لم يتأخر عنها جملة امتنع مجىء « أن » ؛ فلا يقال : أرسلت إليك ما يليق : « أن » مدحا . فيجب حذف : « أن » أو الإتيان بكلمة : « أي المفسّرة » . وإن اقترنت بحرف جر ظاهر أو مقدر فهي « مصدرية » ، لاختصاص حرف الجر بالدخول على الاسم ، ولو كان الاسم مصدرا مؤوّلا ؛ كالمثال السابق ، وهو : ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك . . . ) إن جعلنا التقدير : فأوحينا إليه بصنع الفلك . . . على معنى : وأشرنا إليه ( أي : عليه ) بصنع الفلك . ولم نجعله على تقدير حذف المفعول والاستغناء بتقديره عن تقدير حرف جرّ محذوف . بقي شئ هام ؛ هو : إعراب الجملة الواقعة بعد « أن » المفسرة . قال صاحب المغنى : ( الجملة المفسّرة لا محل لها مطلقا ) . ولكن الصبان في حاشيته ناقش هذا عند الكلام على « أن » المفسرة . وقال : إن الجملة المفسرة التي لا محل لها من الإعراب هي الجملة التي ليست في محل المفرد ، كالتي في مثل : محمدا أكرمته . أما التي في محل المفرد - كالواقعة بعد « أن المفسرة » إذ الأصل : أكرمت محمدا أكرمته . التي تفسر المفعول - فالظاهر أنها في محل نصب ، تبعا لما فسرته ؛ لأنها في معنى هذا اللفظ ، فيحل المفرد محلها . وإذا كان لها محل من الإعراب كالمفرد الذي تفسره فما موقعها ؟ أتكون مفعولا مثله ، أم بدلا ، أم عطف بيان ؟

--> ( 1 ) جاء في حاشية الصبان في هذا الموضع عند الكلام على « أن » الناصبة للمضارع ما نصه : « خ خ قلت له : أن افعل - ليست مفسرة ؛ لوجود حروف القول - ولا يقال مثل هذا التركيب ، لعدم وجوده في كلامهم ؛ لأن الجملة تقع مفعولا لصريح القول [ يريد : من غير أن ] ) وعلى تسليم أنه يقال - لا تجعل « أن » فيه تفسيرية ، بل زائدة . وجوز الزمخشري في قوله تعالى : « [ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ] اعتبار « أن » مفسرة على تأويل : « قلت » بأمرت . واستحسنه في المغنى . قال : وعلى هذا فمعنى شرطهم ألا يكون في الجملة التي قبلها حروف القول ، أي : باقيا - هذا القول - على حقيقته ، غير مؤول بغيره خ خ . اه